كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 6)

مِنْهُمْ"، فَعَلِمْتُ أَنَّ بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قامَ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَمُتْ، وَلكِنْ صَعِقَ كَمَا صَعِقَ مُوسَى، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَلْسِنَتَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قدْ مَاتَ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ، أَوْ عَقْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَمُتْ حَتَّى وَصَلَ الْحِبَالَ، ثُمَّ حَارَبَ وَوَاصَلَ وَسَالَمَ، وَنَكَحَ النِّسَاءَ وَطَلَّقَ، وَتَرَكَكُمْ عَنْ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَطَرِيقٍ نَاهِجَةٍ (¬١)، فَإِنْ يَكُ مَا يَقُولُ ابْنُ الْخَطَّابِ حَقًّا، فَإِنَّهُ لَنْ يُعْجِزَ اللهَ أَنْ يَحْثُوَ عَنْهُ فَيُخْرِجَهُ إِلَيْنَا، وإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ صَاحِبِنَا، فَإِنَّهُ يَأْسَنُ (¬٢) كَمَا يَأْسَنُ النَّاسُ *.
• [١٠٦١٤] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ الْعَبَّاسُ، وَعَلِيٌّ مِنْ عَنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في مَرَضِهِ فَلَقِيَهُمَا رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يا أَبَا حَسَنٍ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بارِئًا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثٍ لَعَبْدُ الْعَصَا ثُمَّ حَلَّ بِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ إِنَّهُ لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وإِنِّي خَائِفٌ أَلَّا يَقُومَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ فَنَسْأَلُهُ، فَإِنْ يَكُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَيْنَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وإِلَّا يَكُ إِلَيْنَا أَمَرْنَاهُ أَنْ يَسْتَوْصِيَ بِنَا خَيْرًا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَرَأَيْتَ إِذَا جِئْنَاهُ فَلَمْ يُعْطِنَاهَا، أَتَرَى النَّاسَ أَنْ يُعْطُوهَا، وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهُ إِيَّاهَا أَبَدًا.
° [١٠٦١٥] قال الزُّهْرِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُبِضَ.
---------------
(¬١) الناهجة: الواضحة البينة. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: نهج).
(¬٢) يأسن: يتغير. (انظر: النهاية، مادة: أسن).
* [٣/ ٨٦ ب].
° [١٠٦١٥] [التحفة: خ م ت سي ١٦١٧٧، خ م س ق ١٦٣٣٨].

الصفحة 88