كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 6)
فَسَلَّمَ عُمَرُ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُغِيرَة، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسِيرَ مَعَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا أَتَى عُمَرُ ضَيْعَتَهُ نَزَلَ عَنِ الْأَتَانِ وَأَخَذَ الْكِسَاءَ فَبَسَطَهُ وَاتَّكَأَ عَلَيْهِ، وَقَعَدَ الْمُغِيرَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَدَّثَه، ثُمَّ قَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكِ وَاللَّهِ مَا تَدْرِي مَا قَدْرُ أَجَلِكَ، فَلَمَّا حَدَّدْتَ لِنَاسٍ حَدًّا، أَوْ عَلَّمْتَ لَهُمْ عَلَمًا يَبْهَتُونَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَوَى عُمَرُ جَالِسًا، ثُمَّ قَالَ: هِيهِ! اجْتَمَعْتُمْ، فَقُلْتُمْ: مَنْ تَرَوْنَ أَمِيرَ (¬١) الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَخْلِفًا؟ فَقَالَ قَائِلٌ: عَلِيًّا، وَقَالَ قَائِل: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَإِنَّ فِيهِ خَلَفًا، قَالَ: فَلَا يَأْمَنُوا يُسْأَلُ عَنْهَا رَجُلَانِ مِنْ آلِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَا أَعْلَمُ لَكَ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: فَاسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَنْ؟ قُلْتُ: عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْشَى عَقْدَهُ وَأَثَرَتَه، قَالَ: قُلْتُ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، قَالَ: مُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ، قَالَ: قُلْتُ: فَالزُّبَيْرَ، قَالَ: ضَرِسٌ، قَالَ: قُلْتُ: طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: رِضَاؤُهُ رِضَاءُ مُؤْمِنٍ وَغَضَبُهُ غَضَبُ كَافِرٍ، أَمَا إِنِّي لَوْ وَلَّيْتُهَا إِيَّاهُ لَجَعَلَ خَاتَمَهُ فِي يَدِ امْرَأَتِهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَعَلِيٌّ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ أَحْرَاهُمْ إِنْ كَانَ أَنْ يُقِيمَهُمْ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَدْ كُنَّا نَعِيبُ عَلَيْهِ مُزَاحَةً كَانَتْ فِيهِ.
° [١٠٦٢٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ: عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ، قَالَتْ: إِنَّهُ فَاعِلٌ، قَالَ: فَحَلَفْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي ذَلِكَ، فَسَكَتُّ حَتَّى غَدَوْتُ وَلَمْ أُكَلِّمْه، قَالَ: وَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا، حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ الناسِ وَأَنَا أُخْبِرُه، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ (¬٢) أَنْ أَقُولَهَا لَكَ، زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، وإِنَّهُ لَوْ كَان لَكَ رَاعَي إِبِلٍ وَرَاعَي غَنَمٍ، ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ؟ فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ، قَالَ: فَوَافَقَهُ قوْلِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ دِينَه، وإِنِّي (¬٣) إِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) قبله في الأصل: "يا"، وعدم إثباته أولى.
(¬٢) التألي: الحلف واليمين. (انظر: جامع الأصول) (٨/ ٤٠).
(¬٣) ليس في الأصل، واستدركناه من "مسند أحمد" (٣٣٨) من طريق عبد الرزاق، به.
الصفحة 96