كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 6)

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم إِلَى بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ، وَقَدْ دَخَلَهُ مِنَ الْغَمِّ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: رَبِّ أَرِنِي مَا أَطْمَئِنُ إِلَيْهِ وَيُذْهِبُ عَنِّي هَذَا الْغَمَّ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ ادْعُ أَيَّ أَغْصَانِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شِئْتَ، فَدَعَا غُصْنًا فَانْتُزِعَ مِنْ مَكَانِهِ ثُمَّ خَدَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ» ، فَرَجَعَ الْغُصْنُ فَخَدَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا كَانَ، فَحَمِدَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَابَتْ نَفْسُهُ، وَرَجَعَ وَقَدْ كَانَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ أَفَضَّلْتَ أَبَاكَ وَأَجْدَادَكَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ إلى قوله وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
[ (3) ] .
قُلْتُ: وَهَذَا الْمُرْسَلُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَوْصُولِ شَاهِدٌ، وَقَدْ سَخَّرَ تَعَالَى الشَّجَرَةَ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَعَلَهَا آيَةً لِنُبُوَّتِهِ لِمَنْ طَلَبَ مِنْهُ آيَةً، وَشَهِدَتْ لَهُ الشَّجَرَةُ بِالنُّبُوَّةِ فِي بَعْضِ الرواية، وذلك في
ما ذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَرَّاقُ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم فِي سَفَرٍ فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَيْنَ تُرِيدُ؟» قَالَ: إِلَى أَهْلِي. قَالَ: «هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ؟» قَالَ: مَا هُوَ؟
قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ، قَالَ: هَلْ مِنْ شَاهِدٍ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «هَذِهِ الشَّجَرَةُ» ، فدعاها رسول
__________
[ (3) ] الآية الكريمة (64) من سورة الزمر، والحديث نقله الحافظ ابن كثير عن المصنف في «البداية والنهاية» (6: 125) ، ونقل قول البيهقي: «هذا المرسل يشهد له ما قبله» .

الصفحة 14

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text