كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 6)

وَاللهِ لَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَمَنَّوَا الْمَوْتَ لَمَاتُوا فَكَرِهَ أَعْدَاءُ اللهِ الْمَوْتَ فَلَمْ يَتَمَنَّوَا الْمَوْتَ جَزَعًا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْمَوْتَ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً [ (3) ] قَالَ: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا. «ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ» أَمْرَ اللهِ.
قَالَ: وَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَادَى بِالصَّلَاةِ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى: قَدْ قَامُوا، لَا قَامُوا، فَإِذَا رَأَوْهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا اسْتَهْزَءُوا بِهِمْ وَضَحِكُوا مِنْهُمْ.
قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ تَاجِرٌ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي يُنَادِي بِالْآذَانِ، قَالَ:
أَحْرَقَ اللهُ الْكَاذِبَ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إذا دَخَلَتْ جَارِيَتُهُ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْهَا فِي الْبَيْتِ فَالْتَهَبَتْ فِي الْبَيْتِ فَأَحْرَقَتْهُ.
__________
[ (3) ] الآية الكريمة (58) من سورة المائدة.

الصفحة 275