كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 6)

رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصَبْتَ بَعْضًا وأخطأت بعضا» ، قال: فو اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ. قَالَ: «لَا تُقْسِمْ» .
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يعقوب حدثنا بحر ابن نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ [ (4) ] .
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا صَوَّبَهُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا وَخَطَأَهُ فِي الِافْتَيَاتِ بِالتَّعْبِيرِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَوْضِعُ الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الرُّؤْيَا شَيْئَانِ وَهُمَا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ فَعَبَرْهُمَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَعْبُرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا هُمَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ لِأَنَّهَا بَيَانُ الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ.
__________
[ (4) ] الحديث أخرجه البخاري في: 91- كتاب تعبير الرؤيا (47) باب من لم ير الرؤيا لأوّل عابر إذا لم يصب، الحديث (7046) ، فتح الباري (12: 431) .
وأخرجه مسلم في: 42- كتاب الرؤيا (3) باب في تأويل الرؤيا، الحديث (17) ، ص (1777) .
وأخرجه الترمذي في كتاب الرؤيا، الحديث (3293) ، ص (4: 542) ، وقال: «حسن صحيح» .
وأخرجه ابن ماجة في: 35- كتاب تعبير الرؤيا، (10) باب تعبير الرؤيا، الحديث (3918) ، ص (1289- 1290) ، والإمام أحمد في «المسند» (1: 236) .

الصفحة 347