كتاب سنن أبي داود - ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 6)

عن أبي سعيدٍ قال: لما أمر النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- برجمِ ماعزِ بنِ مالك خرجنا
به إلى البقيعِ، فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له، ولكنه قام لنا، -قال أبو كاملٍ: قال:- فرميناهُ بالعِظامِ والمَدَرِ والخزَفِ، فاشتدَّ، واشتددنا خلفَه، حتى أتى عُرْضَ الحرَّةِ، فانتصب لنا، فرميناه بجلاميدِ الحرةِ حتى سكت، قال: فما استغفرَ لهُ ولا سبَّهُ (¬١).
٤٤٣٢ - حدَّثنا مؤمَّلُ بنُ هشامٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن الجُريري
عن أبي نضرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، نحوه، وليس بتمامه، قال: ذهبُوا يسبُّونه، فنهاهم، قال: ذهبُوا يستغفرونَ له، فنهاهم، قال: "هو رجلٌ أصاب ذنباً، حسِيبُهُ الله" (¬٢).
---------------
(¬١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعَة العَبْدي، وداود: هو ابن أبي هند، وأبو كامل: هو فُضيل بن حسين الجَحْدري.
وأخرجه مسلم (١٦٩٤)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٦١) من طريق داود بن أبي داود، به.
وهو في "مسند أحمد" (١١٥٨٩)، و "صحيح ابن حبان" (٤٤٣٨).
قوله: المدر: قال صاحب "النهاية": هو الطين المتماسِك.
والخزف: قال في "اللسان": هو ما عُمل من الطين وشوي بالنار فصار فخَّاراً.
وعُرض الحرة: قال النووي في "شرح مسلم": هو بضم العين، أي: جانبها.
قال: وجلاميد الحرة، أي: الحجارة الكبار، واحدها جلمد بفتح الجيم والميم، وجُلمود بضم الجيم.
وقال الخطابي: سكت، يريد: مات، قال الشاعر عدي بن زيد:
ولقد شفى نفسي وأبرأ داءَها ... أخذُ الرجالِ بحَلْقِه حَتَّى سكت
(¬٢) رجاله ثقات لكنه مرسل. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة العَبْدي، والجُريري: هو سعيد بن إياس، وسماع إسماعيل -وهو ابن عُلية، منه وإن كان قبل تغيُّره- تبقى في الحديث علةُ الإرسال.

الصفحة 481