كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
ثم قال: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ}، فالسنة: النعاس، والنوم: خروج النفس من الجسد، معناه: أنه لا تأخذه هذه الأشياء، فيذهل عن إمساك خلقه، ثم قال: {له ما في السماوات وما في الأرض} يخبر عن ملكه لهذه الأشياء التي في السماوات والأرض، ثم قال: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} يسأل كالمستخبر من ذا الذي؟ كقولك: من هذا الذي يفعل كذا وكذا؟ نافياً أن يفعل ذلك أحدٌ إلا بإذنه.
وقوله: {يشفع} هو: الدعاء، والمسألة، إنما قيل: يشفع؛ لأن الشفع ضم الشيء إلى الشيء حتى يصير! اثنين، ومنه قوله تعالى: {والشفع والوتر}.
فالشفع ضد الوتر، فإنما قيل في المسألة: شفع؛ لأن صاحبها وتر عن تلك الحاجة، فإذا سأل حاجته، كان هو والحاجة اثنين، قضيت أو لم تقض، والوتر الخالي عن تلك الحاجة، فإذا سألها؛ فإنما يسأل أن يضم إليه تلك الحاجة مقضية حتى يكون في وقت الصدر شيئين: السائل، وحاجته.
فيقال: شفع إليه يشفع؛ أي: رفع إليه شخصه وحاجته، وكان في البدء وتراً، فقال: لا يفعل هذا عنده أحد إلا بإذنه، وكل الأشياء لا تكون إلا بإذنه، وإنما خص الدعاء في هذه الآية؛ لأن الدعاء هو فعل قد أذن الله فيه، وندب العباد إليه، وفتح لهم الباب، وقال تعالى: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم}.