كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
وليس هذا في سائر الأشياء، ولم يجئنا أنه قال: اعملوا وأتقبل منكم، بل قال: {إنما يتقبل الله من المتقين}، والدعاء قد يتقبل من غير المتقين.
ألا ترى: أن أهل الجاهلية كان يدعو بعضهم على بعض، فيجاب إلى ذلك، فأعلم العباد أن المسألة والدعاء مرتبته من بين الأعمال ليس إليه سبيل أيضاً حتى يأذن فيه؛ كسائر الأشياء من الطاعات، ثم قال: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم}، فما بين أيديهم: الآخرة، وما خلفهم: الدنيا، وإن قلت: ما بين أيديهم: الدنيا، وما خلفهم: الآخرة، وكلاهما يؤديان إلى أنه عالم بكليهما من أمر الدنيا والآخرة، {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}؛ أي: لا يحيط خلق السماء وخلق الأرض بشيء من علمه إلا بما شاء أن يعطيهم من ذلك العلم.
وتأويل آخر: أنهم لا يحيطون بشيء من علم البدو، وعلم صفاته إلا بمقدار ما شاء؛ يعلمهم أن العباد عجزة عن جميع علومه، فإنما يعطيهم من كل شيء من أنواع علم صفاته شيئاً بمقدار احتمالهم لذلك.
ثم قال: {وسع كرسيه السماوات والأرض}: يعلمهم أن الكرسي مظل على السماوات والأرض، قد دخلتا في جوف الكرسي، ووسع الكرسي -لسعته- السماوات والأرضين.