كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
وروي عن ابن عباس في قوله: {وسع كرسيه السماوات والأرض}، قال: علمه.
فإنما ذهب ابن عباس في قوله هذا إلى أن الكرسي العلم؛ لأن للرب تعالى علوماً، فعلمه بالخلائق، وعدد أنفاسهم وحركاتهم مقرونٌ بفرش الحياة للخلق، فإنما أقامه تحت الكرسي لحياة الخلق وحركاتهم بالحياة.
ولذلك قال ابن عباس في قوله: {وسع كرسيه السماوات والأرض}، قال: علمه.
فليس تأويل قول ابن عباس: أن نفس الكرسي: هو العلم، وكيف يكون الكرسي علماً، وهذا ما لا يعرف في اللغة؟.
وإنما ذكر ابن عباس عند ذكر الكرسي: العلم؛ أي: أنه وسع ذلك العلم الذي عند الكرسي السماوات والأرض، وإنما وضع الله علمه بحركات الخلق هناك؛ لأن الحركات مبتدؤها من فرش الحياة، فالعلوم كثيرة، ولكن علم الحركات هناك لما وصفنا، ثم قرن الحفظ بذلك العلم، فكما لا يؤوده علم الحركات، كذلك: {ولا يؤوده حفظهما}؛ أي: حفظ السماوات والأرض بما فيهما من أثقال الحركات وأوزانها ومقاديرها.
ثم قال: {وهو العلي العظيم}؛ أي: علا شأنه عن هذا،