كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
وجلت عظمته عن أن يؤوده شيء، فيعجزه، أو يفوته، أو يعزب عنه -تبارك الله رب العالمين-.
وأما قوله: ((إن لها لساناً وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش)).
معناه: أن قراءة القارئ بها، تصعد إلى الرحمن، فتقدس ملكه عند ساق العرش، وبالتقديس يسأل الحراسة لقارئها؛ لأن القدوس به تتقدس الأشياء، فإذا تقدست الأشياء، بقيت على هيئتها التي خلقها الله، وتحصنت من الآفات؛ لأن القدس ينحي الآفات، ويبعدها عن الأشياء، ويحصنها منها.
فقراءة العبد اعترافٌ بما تضمنت الآية من صفاته، وتجديد إيمان به، فإذا تجدد إيمانه، وقعت لقراءته حرمة تنتهي إلى ساق العرش، فتقدس، فإذا قل تقديسها، جعل ثواب التقديس حراسة العبد لكل ما هيأ الله له من الحال المحمود والمرغوب فيه.