كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

وإن الأشجار لتنطق، وإن الأقداح لتطير، فتغترف بمقدار شهوة الشارب، وذلك قوله تعالى: {قدروها تقديراً}؛ أي: لا يفضل عن الري، ولا ينقص منه، فقد ألهمت الأقداح معرفة مقدار ري المشتهي حتى تغترف بذلك المقدار، وإن الرجل منهم ليمشي في بيوتاته، ويصعد إلى قصوره، وبيده قضيب يشير به إلى الماء، فيجري معه حيثما دار في منازله على مستوى الأرض في غير أخدود، ويتعبه حيثما صعد من أعالي قصوره، وذلك قوله تعالى: {عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً}.
وروي في الخبر: أن ولي الله يشير بذلك القضيب إلى الماء، فيعدل معه حيثما عدل، فهو التفجير، وأن الثوب الذي يلبسه ولي الله يتلون عليه في اليوم الواحد سبعين لوناً، كلما خطر بباله لون، تغير لباسه، وتلون عليه بما اشتهت نفسه.
وكذلك فيما يطعم ويشرب، كلما تمنى أو خطر بباله شيء، تغير ذلك الذي في فيه يمضغه إلى طعم ما خطر بباله، فهذا كله وفاء ربنا لعبيده حيث قال لهم: {وهم في ما اشتهت أنفسهم}؛ لأنهم ردوا

الصفحة 126