كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

أعانني عليه فأسلم)).
ثم تأول المتأولون هذه الكلمة من قوله: فأسلم على معنيين، فأحد المعنيين ذهب به إلى السلامة؛ أي: أسلم من كيده ودواهيه؛ لأنه أمر بالتعوذ منه، فلم يكن ليأمره بالتعوذ فيفعل، إلا وقد سلم منه بما أمره من التعوذ، ونفروا من أن يحملوا معناه على الإسلام، وليس ذلك على ما ذهبوا؛ لأن قوله: أسلم -مفتوح الميم- معناه؛ أي: انقاد، وأعطى بيده سلماً؛ كقوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا}؛ أي: أعطينا بأيدينا سلماً؛ كقوله تعالى: {وألقوا إلى الله يومئذٍ السلم}؛ أي: أعطوا بأيديهم، وألقوا أنفسهم إلى الله تسليماً.
فقوله: أخسئ شيطاني؛ أي: إنك إذا أخسأته، خسئ، فلم يبق معه شر ولا كيد، والخسء في لغة العرب: الفرد، والزكا: الزوج، وكل شيء انضم إليه شيء، فزاوجه، فهو زكا، ومنه سميت الزكاة في المال زكاة، وفي كل شيء زاد وربا من الزرع والثمار ريعه، قيل: زكا الزرع، وزكت الثمرة، ومن ذلك قوله تعالى: {ذلكم أزكى لكم وأطهر}، وقوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبداً}، ومنه قوله تعالى: {وويلٌ للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة}؛ أي: لا يؤتون كلمة لا إله إلا الله، فيحتشون من نورها، فإذا لم يقولوا، فهم خسءٌ؛ أي: فرد خال عن النور والخير، فيقول الله لهم في النار: {اخسئوا

الصفحة 140