كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
ألا ترى إلى قول موسى صلى الله عليه وسلم: ((يا رب! أسبغت علي النعم السوابغ، فشكرتك عليها، فكيف لي شكر شكرك؟ قال: يا موسى! تعلمت العلم الذي لا يفوقه علمٌ، حسبك أن تعلم أن ذلك من عندي)).
فهذا موضع العجز، فإذا بلغ العبد موضع العجز، فزع إلى الله حتى يجود عليه بما بقي عليه من الشكر، فيفكه من رهنه.
قوله عليه السلام: ((ثقل ميزاني)): فالرسل في ستر الله الأعظم، فإذا نصبت الموازين، امتلأت الكفتان جميعاً من نور أعمال النبوة، وأفعال الرسالة، والصدق لسان موازينهم، فأصدق الخلق الرسل والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في أقوالهم وأفعالهم.
فأهل الموقف في أشد الأهوال في ذلك الموقف؛ لأن الرحمة لم تخرج بعد من الحجب إلى أهل الموقف، والرب تعالى غضبان محتجب عن خلقه، لشرك المشركين، وعبادة الأوثان، وفرية المفترين على الله، فذلك وقت الأهوال، فإذا نصبت موازين الرسل، وطارت أنوار أعمالهم في النبوة، وأفعالهم في الرسالة من الميزان إلى الله، سكن الغضب، ورضي عنهم الرب، وخرجت الرحمة من الحجب إلى أهل التوحيد، فأحاطت بهم، فصار الموحدون في سرادقها، فعندها توزن أعمال العباد، فإنما قال: ثقل ميزاني؛ أي: وفر علي أنوار النبوة والرسالة حتى أكون أعظمهم