كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

ذكر الله، خنس عنه، وإذا نسي الله، التقم قلبه)).
وأما التفل الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتفل عن يساره، فإن التفلة واصلة إلى وجه الشيطان، فتصير قروحاً، وكذلك رمي الجمار إنما يرمي رأس الشيطان ومطلعه حيث طلع لآدم، ثم لخليل الله -عليهما الصلاة والسلام-، فبقيت سنة؛ لأن تلك الطلعة منه كائنة لكل مسلم حاج، فإذا رمى الحاج، شدخ رأسه وطلعته حتى يخنس، وإنما أمر بسبع حصيات؛ لأنه أطلع رأسه من سبع أرضين، ونفسه موثوقة في سجين، وذلك سجنه تحت الأرض السابعة، فبكل حصاة يخنس في أرض حتى تبلغ خنساته بالسابعة في الأرض السابعة إلى مستقره، فكذلك التفلة، مع تعوذك بالله، ترد الذي جاء به من النزغة والوسوسة كالنار إلى وجهه، فتحرق وتصير قروحاً.
وروي عن الربيع بن خثيم: أنه قص عليه رؤيا منكرة، وذلك أنه أتاه آت فقال: إني رأيت في المنام كأن قائلاً يقول: أخبر الربيع أنه من أهل النار، فتفل عن يساره ثلاثاً، وقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فرأى ذلك الرجل في منامه في الليلة الثانية كأن رجلاً جاء بكلب، فأقامه بين يديه، وفي عنقه حبل، وعلى جبهته قروح، فقال: هذا ذلك الشيطان الذي أراك في منامك رؤيا الربيع، وهذه القروح تلك التفلات الثلاث التي كانت منه، والله سبحانه وتعالى أعلم.

الصفحة 153