كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

النفس من القلب من نور معرفة الفطرة، وذلك أن الله تعالى كان ولا شيء، ثم قدر المقادير، فأبرز علمه في خلقه يوم المقادير، ولا عرش ولا كرسي، ولا جنة ولا نار، ولا مكان ولا وقت ولا زمان، ولا خلق مخلوق، ثم عرضهم، فنظر إليهم حتى أنفذهم بصره، فمعرفة الفطرة من ذلك النور الذي أنفذهم بصره، فمن ثم عرفوه، فقال في تنزيله: {بل الإنسان على نفسه بصيرةٌ}؛ أي: من نور معرفة الفطرة عليها بصيرة تبصره أن هذا الذي يبصر بعين الرأس هو آيات الله، وآثار قدرته.
فهذا الإنسان خرج من بطن أمه مع هذه البصيرة لا يقدر أن يجحد ربه ولا ينكره؛ لأن بصيرته معه، فلما تحركت منه الشهوات التي في نفسه، عميت بصيرته؛ لأن القلب مال إلى الفرح بالشهوات، والنفس مالت إلى اللذة بالشهوات، فعميت بصيرته، فصار كمن لا يعرف؛ لأنه افتقد قوة المعرفة، فذهب اعتمالها، فلذلك قبل من العدو ما جاء به من الشرك والعبادة لمن دونه، واتخاذ ولي من دونه، فظلمة الشهوات حجبت تلك البصائر، بصائر الهدى من الناس، ثم من الله على مختاريه من ولد الآدميين، فاختار من كل ألف واحداً، فوضع فيه الخير حتى صار مختاراً، ثم من عليه بنور التوحيد، وفي جوف ذلك النور نور المحبة، ونور البهاء، فقيد قلبه ونفسه الشهوانية بنور المحبة، فلما وجدت النفس حلاوة نور المحبة،

الصفحة 158