كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فخوف الوعيد يحمله على القيام بها، فما دام يؤدي الفرائض، فهو ناصر للحق، لكن النصرة منكمنة؛ لأنه ربما أداها من خوف العقاب والوعيد، فإذا تنفل، فقد انكشفت النصرة؛ لأنه يعمل لا من خوف الوعيد، إنما يريد أن يتودد، ويتقرب، ويتحبب إلى ربه بتلك النوافل.
ألا ترى أنه قال في حديثه: ((وإنه ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه)).
فإنما أوجب له حبه بما تحبب إليه بالنوافل، فقد تقرب العبد بالفرائض، وتحبب، ولكن كان ذلك منه منكمناً؛ لأن خوف الوعيد قد مازجه، فبالنوافل ظهر ما كان منكمناً، فأظهر له حبه، وأوجب له.
1389 - نا عمر بن أبي عمر، قال: نا محمد بن الطفيل، عن أيوب بن سيار الزهري، قال: نا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: جاء العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه ثياب بيض، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه، فقال: يا رسول الله! ما الجمال؟ قال: ((صواب القول بالحق))، قال: فما الكمال؟ قال: ((حسن الفعال بالصدق)).

الصفحة 162