كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
قال له قائل: ماذا أعطيتا حتى كملتا؟.
قال: أعطيتا السبيل إلى الوصول إلى الله، ثم الاتصال به حتى علمتا، وذلك ما ندب الله إليه عباده المؤمنين فقال: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون}، وفيما قص الله علينا من نبأيهما دليل على كمالهما من قوله: {وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأت فرعون}؛ أي: صفة للذين آمنوا ليمتثلوا، فيطلبوا هذا المثال من أنفسهم، فقال: {امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله}.
والعند في اللغة أقرب بين يديه، فسألت ربها مستقراً بين يديه في داره، في مكان القربة، فلم تسأل ذلك إلا وقد طالعت نور القربة، ثم قال: {ونجني من فرعون وعمله} سألت أن يخلصها من سلطان فرعون، حتى لا يجتمعا في شأن البضاع على رائحة الشرك.
ولذلك حرم الله تعالى على المؤمنين مشركات النساء؛ لئلا يجمع رائحة التوحيد مع رائحة الشرك، وأباح نساء أهل الكتاب؛ لأنهن غير