كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

لها، ونزقها إلى اللهو والباطل، ألا وإن إبليس ليس هو على أحدٍ أشد منه على القراء الذين هم عند أنفسهم قراءٌ، لا يزال فيما بينهم يذهب ويجيء حتى يورث بينهم العداوة والبغضاء، فلو قلت: حقاً حقاً، ما أقل من يجتمع منهم غداً في الآخرة، إلا قومٌ عطف بعضهم على بعضٍ، وتركوا الحقد والغضب، وألحوا في الطلبة إلى الله أن يقبلهم، ويقبل معذرتهم)).
قال أبو عبد الله رحمه الله:
فالأخلاق موضوعة في الطبع، ومعملها في الصدر، ومثل ذلك مثل ملك له خزانة، وقواد، ومملكة، فإن كانت الخزانة قليلة كنوزها، وكورته صغيرة، ضاق بهؤلاء القواد، وقال بعضهم لبعض: هذا ملك له اسم الخزانة والكنوز، وليس لكنوزه مادة تجري علينا، وتعيننا، حتى نتخذ عدة العدو الذي هو بمرصد منا، ومن ملكنا هذا، وليست له مملكة فسيحة ننتشر فيها، فيأخذ كل قائد منا ناحية من المملكة، فيدبر أهل الملك في أهل ناحيته، وإنما قوة الملك في الخزائن الجمة بالكنوز والجواهر، وفي

الصفحة 169