كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
خطرت الخاطرة في الصدر بين عيني الفؤاد، نظر العقل، فإن رآها حسنة، وأمراً رشيداً، قدر ودبر، ماذا يراد؟ وكم يراد؟ ومتى يراد؟ وإلى متى يراد؟ وإن رآها سيئة وغياً، نفاها من الصدر، ففي هذا الوقت للنفس منازعة مع القلب، وللهوى مع العقل في هذه الخاطرة.
فالنفس تشتهي، والهوى يزعج النفس ويشجعها، والعدو يزين ويمني ويغر، فإذا جاء مدد الأخلاق، بطلت زينة العدو وأمانيه، وانكشف غروره، وارتد الهوى قهقرى إلى معدن مهبه، وجاء مدد الكنوز كنوز المعرفة، ومد الملك يده إلى جواهر الخزانة، وانمحقت الخاطرة وأسبابها ومعتملها، وجنوده، فولت الخاطرة.
فإن الخاطرة طليعة النفس من الهوى، والعدو، إذا كانت خاطرة الغي، وإن كان رشداً، كانت طليعة الحق، فعز هذا الملك ومنعته وقوام مملكته بهذه الكنوز وهؤلاء القواد.
فكما أن ذلك كذلك، فعز القلب ومنعته بكنوز المعرفة، وجواهر العلم بالله، وبهذه الأخلاق التي أحدقت بالقلب بين عيني الفؤاد، فالعقل معدنه في الرأس، وشعاعه ملتهب بين عيني الفؤاد، يدبر الفؤاد بالعقل أمر