كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
القلب، والنفس في الباطن رابضة مكانها، والهوى بباب النفس يتلهب ويتلظى بين عيني بصيرة النفس، فإذا عرض للقلب أمر، فإنما يعرض خطرات في الصدر بين عيني الفؤاد، نظر العقل، فإن رآه حسناً، قدر ودبر ماذا يراد؟ وكم يراد؟ ومتى يراد؟ وإلى متى يراد؟ وإن رآه سيئاً، نفاه، فإذا دبر العقل وقدر ما رآه حسناً، أمضاه القلب على ذلك المقدار إن كانت محاسن الأخلاق في الطبع كائنة للعبيد؛ لأن النفس إنما تتماسك في الأمر، وينقاد القلب بالطبع.
فإذا كان الخلق في الطبع، ظهر ذلك الخلق، وسلطانه في الصدر، حتى يقوى القلب به، فيخرج من الصدر إلى الأركان ذلك الخاطر العارض الذي قدره العقل فعلاً حسناً مقدراً مدبراً في يسر بلا عسر، ولا تلجلج، ولا تردد، ولا تقديم، ولا تأخير، ولا غلو، ولا تقصير، ولا التفات إلى رشوة النفس من طريق الثواب، والعلائق؛ لأن الأخلاق تصير النفس حرة سخية، وسخاوتها حريتها.
والسخاء، والخساء بمعنى واحد، إلا أن الخساء هو: الفرد من الأشياء، والسخاء هو: انفراد النفس من الأشياء، وعتقها من رقها.
والخسا، والزكا، ضدان، فالخسا، الفرد، والزكا، الزوج، وهما