كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
مقصوران غير ممدودين.
فجميع محاسن الأخلاق تؤول إلى الجود والكرم والسخاء، إذا سخت النفس، تكرمت، وإذا تكرمت، جادت، فأخلاق الله تعالى أخرجها لعباده من باب القدرة، وخزنها للعباد في الخزائن، وقسمها على أسمائه الحسنى، وأمثاله العلا، فإذا أراد الله بعبد خيراً، منحه منها خلقاً؛ ليدرر عليه من ذلك الخلق، فعلاً حسناً جميلاً بهياً، فجبله في بطن أمه على ذلك الخلق وإن لم يكن مجبولاً بذلك الخلق في بطن أمه، فقد دله على علم ذلك وحسنه وبهائه؛ ليتخلق العبد بذلك، وتخلقه: أن تحمله نفسه على فعل ذلك الخلق، حتى تعتاد نفسه ذلك.
وروي عن وهب بن منبه: أنه قال: من داوم على خلق أربعين يوماً، صار ذلك له خلقاً.
أي: بقي معه ذلك، ولا يكون أصلياً؛ لأن المجبول عليه منيحة الله، وهديته، وإذا أهدي له، ثبت له ذلك، وكانت نفسه معجونة بذلك الخلق، والرب تعالى لا يرتجع في هديته.
ومما يحقق قول وهب في المداومة على الخلق أربعين يوماً ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من أدرك التكبيرة الأولى في صلاة الجماعة أربعين يوماً، كتب له عتقٌ من النار)).