كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
فأنبأنا في قوله هذا: أن الرسل قد مضت، ولم يتمموا هذه الأخلاق؛ كأنه قد بقيت عليهم من هذا العدد بقية، فأمر أن يتممها.
يعلمنا في قوله هذا: أن تلك الأخلاق التي كانت في الرسل هي فيه، ثم هو مبعوث لإتمام ما بقيت عليهم؛ ليقدم على الله بجميع أخلاقه التي ذكرها مئة وسبعة عشر خلقاً، فلا يجوز لنا أن نتوهم عليه أنه بعث لأمر، فقدم على ربه، وهو غير متمم له.
ومن أشرق في صدره نور اسم من أسماء الله تعالى، كانت له تلك الأخلاق التي لذلك الاسم، هذا للمجبولين، ومن تخلق بذلك الخلق، ولم يكن جبل عليه، كان تخلقه طهارة لصدره وقلبه، ومن دنس الخلق السيئ الذي هو ضد هذا الخلق، فإذا تطهر من سيئ الأخلاق خلقاً خلقاً؛ لتخلقه بمحاسن الأخلاق بجهد وكد، شكر الله له ذلك، فوجد قلبه طريقاً إلى ذلك الاسم، وانكشف الحجاب عنه، حتى يشرق في صدره نور ذلك الاسم، وذلك قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}.
أحسن أخلاقه جهداً، فكان الله معه في التأييد والنصرة، والعون،