كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

سلطاناً عظيماً.
فقوله عليه السلام: ((من ملك نفسه)).
فالملك للقلب على النفس، فمن كان قلبه مالكاً لنفسه في هذه الأحايين الأربعة: حين الرغبة، وحين الرهبة، وحين الشهوة، وحين الغضب، فقد حرم الله جسده على النار، واختسأ شيطانه؛ لأن الدنيا كلها في هذه الأربعة، فإذا ملك القلب النفس بقوة المعرفة، والعلم بالله، فإن للمعرفة والعلم سلطاناً عظيماً، وجنوداً كثيفة، وكنوزاً جمة للجنود، فقد دقت دنياه في عينه، وصغرت وتلاشت حتى صارت كالهباء.
ومن ملك نفسه قلبه بقوة الهوى، وسلطان هذه الأربع وحدتها، وغليانها، صارت دنياه في عينه كل شعبة منها كالجبال، وكالبحور، وعظم في عينه شأنها، وشأن أحوال نفسه فيها، وصارت الآخرة في قلبه كالحلم، فإن المحتلم يتعشق في منامه على جارية حسناء، ويميل إليها، ويلقي نفسه عليها من شدة الشبق؛ لأن شيطانه يريه ذلك، ويخدع نفسه البلهاء فيما مثل له في منامه، فإذا انتبه، وجد نفسه خالياً مما رأى، وإذا هو لم يزد على أن بال في فراشه، وضحك به الشيطان.
فهذه صفة من يتعشق على الخيال من شهوة نفسه بسماع الأذن،

الصفحة 192