كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

متفاوتة، وفرح النفس بكل شهوة على قدرها من النظر، والسمع واللمس، والشم، والمطعم، والمشرب، والمركب، والملبس، وكل شيء، فهذه اللذات متفاوتة، والأفراح بها متفاوتة، وبعضها أقوى من بعض، فإذا هاجت شهوة شيء من هذه الأشياء، فالشهوة في أوله، واللذة في آخره، وإنما قيل: شهوة؛ لهشاشة النفس، والميلان إلى ذلك الشيء، والمسارعة لحب الوصول إليه، والمبادرة إليه مخافة الفوت، فتلك هشاشة، يقال: هش واهتش، وشهى واشتهى، فالشهوة مأخوذة من هناك، واللذة إذا نال الشيء فانتهى إلى آخره، فدل ذلك الهيج، وسكن سلطان الهشاشة، يقال: لذ وذل، فالذل انكسار النفس في الأمور، ولذ؛ أي: انكسرت شهوته عن الاهتياج والاغتلام والغلي.
وإنما هي باضطرام نار في أولها حتى تنتهي منتهاها، من الحريق، من يسكن فيبقي جمرة متلظية، حتى إذا قضاها، صارت كجمرة علاها الرماد، فذهبت الحرارة.
فأول الشهوة كضرمة النار، ولهبها، ودخانها، وآخرها، وهي اللذة كالجمرة التي تتلظى، وقد سكن ضرامها، ولهبها، وإذا انقضت، فهي جمرة خامدة، فقد ذهب تلظيها وحرارتها.
فصورة النفس في الشهوة، كريشة هبت بها ريح نكباء، فهي تدير

الصفحة 195