كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
النفس دوران الرحا، وصورة النفس في الرغبة، كعطشان يكاد ينقطع عنقه من العطش، فإذا رأى الماء، عبه عباً، يكاد يلتهم القدح التهاماً، أو كجائع غرثان، وجد طعاماً، فالتقمه، وبلعه بلعاً من غير مضغ.
وصورة النفس في الرهبة، كالعلق من الديدان، بينما هي منبسطة مقدار إصبع طويلة، إذا هي منقبضة مقدار فتر، وكالقنفذ من الهوام، بينما هي منبسطة ترى صورتها، وخلقتها، إذا هي منقبضة كالكرة قد اقشعرت، وشكست لضيق خلقها، وكالكلب اللهثان والمخلوع الفؤاد من الجبن، وكاللبدة البالية الملقاة ذلة وجبناً.
وصورة النفس في الغضب مرة كالأسد الذكر يفترس، ويكسر ويمزق، ويقعد عليه، ومرة كالنمر يثب وثبة من لا يهاب، ولا يبالي، فيمزق، ويكسر، ويبدد.
فإذا كان القلب أميراً، وللأمير كنوز، وجنود، فقد ملك النفس، وإذا ملك النفس، ذهب سلطانها وأفعالها، فحفظ القلب بعقله ومعرفته، وبعلمه بالله، حدود الله في هذه الأحايين الأربعة، فإذا اهتاجت الشهوة من النفس، والنفس مملوكة في يد القلب، أعطاها القلب من هذه الشهوة بمقدار ما أذن الله له فيه، وأحل لها، ومنعها ما حرم عليها، وأعطاها من