كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فإذا التقى القلب والنفس للمحاربة، هذا بجنود الله؛ من العلم، والعقل، والمعرفة، والفهم، والفطنة، والحفظ، والكياسة، وحسن التدبير، والحراسة، فتشعبت هذه الأنوار، فأشرقت، واشتعل الصدر بهذه الأنوار، فأبرقت، واضطرم شعاعها، والنفس بجنود العدو؛ من الهوى، والشهوة، والغضب، والرغبة، والكبر، والحرص، والمكر، والخدائع، والخنادق، والمدد من الزينة، والأفراح، فاضطربا وتحاربا، فذك وقت يباهي الله بعبده عند ملائكته، والنصرة موضوعة في تلك المشيئة في حجاب القدرة، فيعطى العبد نصرة بمشيئته، فتصل إلى العبد في أسرع من اللمحة واللحظة.
فلما رأى الهوى النصرة، ذل وانهزم، فانهزم العدو بجنوده، وأقبل القلب بجمعه وجنوده على النفس حتى أسرها، وحبسها في سجنه، وقعد أميراً، وجمع جنوده وقواده، التي ذكرنا في الباب الأول، وهي الأخلاق، وفتح باب بيوت الأموال، والخزائن، ورزق الجنود من الأموال، وزادهم من الخزائن في الآلة والعدة.
فهذا ملك القلب للنفس حين يغضب، وحين يرهب، وحين يشتهي، قد خسأ شيطانه، وحرمت جوارحه على النار، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإذا التقى القلب والنفس للمحاربة، والتقى الجمعان، كانت صفته

الصفحة 199