كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

كجبريل مع محمد عليهما السلام يوم بدر، وإبليس مع الكفار يشجعهم، ويقوي أمورهم، ويعدهم ويمنيهم، فلما رأى جبريل، نكص على عقبيه هارباً، وقال: {إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله}.
إنما خاف الأسر أن يأسره جبريل فيفضحه، ويريه الناس، فهرب وترك الجمع، فكذلك الهوى، لما رأى المعرفة بسلطانها قد أقبلت، والعقل على مقدمتها، والعلم بالله محيطاً بالعسكر والجنود، نكص الهوى على عقبه، وتبرأ من الجنود.
فهذا ملك النفس للقلب، وملك القلب للنفس، ثم من بعد هذا الملك ملك آخر لأولياء الله، فذاك قلب يملكه الله، فإذا تعدى الحدود في الظاهر، لم يفسد، ولم يخرب، ولم يجترئ أحد على أن يستقبله بتغيير؛ لأن ذلك حد الله في الباطن، وقد خفي على الخلق، والحد عندهم في الظاهر غير ذلك.
فهذا قلب غلب عليه سلطان القبضة، فملكته، واستعمله الله في قبضته، كما استعمل الخضر في خرق السفينة، وفي قتل الغلام، وكان ذلك في الباطن حد الله، وفي الظاهر مخفي على الخلق، ولذلك أنكره موسى.
فهذه قلوب قد ملكها سلطان القبضة، وتلك قلوب قد ملكها سلطان الحق، والقلوب التي ذكرنا بدءاً ملكها سلطان النفس.
ومما يحقق ما قلنا:
1404 - ما حدثنا به أبو بكر بن سابق الأموي،

الصفحة 200