كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
الضعف والخمود.
فإذا انكشف الغطاء عن الصورة التي تصورت في الصدر، فذلك الفقه؛ لأنه حين تصور في الصدر، أحس القلب بتلك الصورة علماً، ولم يره؛ لأن الغطاء قائم بينه وبين العلم، وهو ظلمة الهوى، وهو عالم بذلك الشيء يترجمه بلسانه، ويتضمنه بحفظه، ويمثله صورة بعقله، وليست له قوة ينتصب قلبه لذلك، ويتشمر لفعله، ويطمئن إليه مع حرارة العلم وقوته.
فإذا انكشف الغطاء عن تلك الصورة التي صورها عقله، صار عياناً للفؤاد، فيقال لذلك العيان: علم اليقين.
قال الله تعالى: {كلا لو تعلمون علم اليقين. لترون الجحيم. ثم لترونها عين اليقين}.
فعين اليقين يوم القيامة، وعلم اليقين في الدنيا في الصدر، فسماه: رؤية؛ ذلك ليعلم أن هذه رؤية عين الفؤاد، وتلك في الآخرة رؤية عين الرأس، فهذا الذي انكشف له الغطاء، وانفقأ الحجاب عن مكنون العلم، أبصر بعين الفؤاد صورة ذلك الشيء المعني، فسمي ذلك فقهاً، وإنما هو في الأصل فقء -القاف مهموزة-، فلما ثقلت، أبدلت بالهمزة هاء، فقيل: فقه.
قال الله تعالى فيما يحكي قول شعيب عليه السلام حيث يقول لقومه: يا قوم {بقيت الله خيرٌ لكم}، ويا قوم {واستغفروا ربكم ثم توبوا