كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
لابد للناس منه لحفظه على الأمة، فأما سائر العلوم التي حاجة الناس إليها في كل وقت، في ليلهم ونهارهم، فأعرضوا عنها حتى صاروا في خلو من ذلك كله، وصار هذا النوم عندهم فتنة، فتراه الشهر والدهر يقول: لا بأس، ويجوز، ولا يجوز، يدخل فيما بين الله وبين عباده، مع الحيرة في ذلك، ولا يدري أصواب هو أم خطأ؟
ثم تراه في خاصة أمره ودينه في عوجٍ كله، فإقباله على نفسه حتى يكف منها ما لا يجوز، خير له من إهماله نفسه، وإقباله على إصلاح الناس، وذلك لتعلم أنه مفتون، ويسعى في الخراب، وكان المتقدمون أولى بالشفقة على الأمة، والحدب على الدين، والنصيحة لله، فشغلهم إصلاح أنفسهم عن الانهماك في هذه الأشياء، حتى تلهيهم عن عيوب أنفسهم، والقيام عليها بإصلاحها.
فيقال لهذا الذي توهم أن هذه الفضائل، وهذه الرتبة لمن تفقه في هذا النوع الواحد، فإذا فهمه، ماذا يجري عليه من نفعه، وهو لا يدري متى ينزل به؟ ومتى يحتاج إليه هو أو غيره حتى ينتصب لفتياه؟