كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
عنهم: {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون} الآية.
فمن رأى رزقه وحاجاته من الدنيا بيد الخلق رؤية تلهيه عن الله، حتى يضيع حقوقه، ويداهن في دينه، قد برأه القرآن من الفقه.
ومن فقه عن الله تعالى قوله: {ادعوني أستجب لكم}، كيف لا يكون هذا حسبه، حتى يعلم أن الله أكرمه بغاية الكرامة، ورفع درجته، وعظم شأنه، ففرح بذلك واستغنى، وعرف محله من ربه، فلو أن لملك من ملوك الدنيا عبداً من عبيده كتب إليه الملك: أرفع إلى حوائجك، لامتلأ سروراً وغنى به، واستند إلى ذلك القول منه، وهو عبد مثله لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ربما اشتغل عنه غداً، ويخلف وعده، أو عجز عنه، فلا يقدر على إنجازه، أو يموت، فهو يتكل على هذا الكتاب منه، ويمتلئ من نفسه فرحاً، وهذا كتاب رب العالمين، ينطق بأن الله قد قال هذا، لم يخرجه مخرج الأمر والندبة، ولكن أخرجه على إبراز القول،