كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
فلم يكن يصلح له مكان يليق به مع هذه المكارم إلا داره، فتوجه وكلله، وختم بخاتم الملك، وكساه، ونظفه، ووضعه على سرير هو وزوجته، وأمر ملائكته بحملهما إلى داره، فلم يزالا في داره طاهرين بتطهير الله، عالمين بالله، فرحين مسرورين مكرمين، حتى إذا جاء وقت الشقوة، وغلب القضاء والقدر على جميع ما أعطاهما، وخلص العدو إليهما، فأكلا بأمر العدو، فصار تلك الأكلة فرصة إبليس منهما، والمأكول حظه منهما، فصارا عاريين من جميع هذه الكرامات، وأخرجا مذمومين، وصار مستقر تلك الأكلة سلطان إبليس ومملكته، والشيء المأكول منتناً، وإنما نتن؛ لكينونة العدو ونجاسته، وكفره فيها، فكلما ظهر من ذلك الموضع بلة، أو غائط، أو ريح، أمر بالوضوء، وغسل ذلك المكان، فالوضوء من توضئة الأعضاء التي هي جوانب الجسد، حتى تصير وضيئة.
فإنما لاحظ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من الخلاء ذلك الذي حل بأبيه، فورثه عنه، فظهر ذلك عليه، فالتجأ إلى عظيم المغفرة، فقال: ((غفرانك))؛ أي: ما لقينا من تلك الخطيئة.