كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
فلو أن رجلاً وقف تحت ميزاب الكعبة حتى جرى من الميزاب، فتلقاه بفيه من الماء الذي نزل من السماء، ولم يمازجه شيء من الدنيا، فدخل جوفه، ثم خرج من هذه المخارج، لأمر بالغسل والوضوء، وحكم له بحكم النجاسة، فإذا فكر في هذا، فهم أن هذا الماء الذي نزل من السماء، ولم يمازجه شيء من الدنيا، فدخل جوفه، ثم خرج من هذه المخارج قد وصل إلى المعدة في مجاورة العدو الذي جعل له السبيل إلى هذا الآدمي.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)) قالوا: ومنك يا رسول الله؟ قال: ((ومني، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم)).
فمستقره تحت المعدة على مطحن العلف، ثم يجري مع الدم في العروق سلطانه، فلو أن السماوات الأرض زالتا بتلك الخطيئة، ما كان بمستنكر.
فالمتنبه: إذا دخل الخلاء، وأحس حياة قلبه بما يخرج منه، استحيا، وعرف أن هذا ميراث تلك الخطيئة، وذكر بدو أمره، فاستحيا