كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

ربه وعبودته، وحسم على نفسه باب الفرح بشعور الناس به، ولم تجد النفس ما ترجو به نفعاً، أو تأمل به عند الخلق جاهاً ورفعةً، فأيست وسكنت، وصفا العمل بصاحبه بتلك النية الصادقة في مبتدأ عمله، وسلمت النية، وإنما سلمت بما أسره، فهذا للمقتصدين.
ووجه آخر للسابقين المقربين، فإذا أسر العمل، فإنما يسره ليخلو بربه في تلك الطاعة؛ فإن الله تعالى موجود بكل مكان، وفي كل طاعة، فإذا أسر العمل، وخلا بربه في العمل، برز له وجوده في صدره بين عيني فؤاده، فمن يقدر أن يصف ذلك البروز، وتلك الحلاوة، وذلك الطيب؟ ومن يقدر أن يصف تصور القلب في أحواله، وهشاشة النفس في أحوالها؟ وهو:
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عليه السلام: ما الإيمان؟ وما الإسلام؟ وما الإحسان؟ فأجابه في كل ما سأله، وقال: ((الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك))، قال: فإذا فعلت ذلك، فأنا محسن؟ قال: ((نعم))، قال: ((صدقت)). فعجبنا من تصديقه له.
لأنهم لم يعرفوا أنه جبريل حتى أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك.
وروي عن ابن عمر: أنه لحقه عروة بن الزبير في الطواف، فخطب إليه ابنته، فلم يكلمه ابن عمر، فلما قدما المدينة، ولقيه عروة، قال له ابن عمر: إنك كلمتني في الطواف، فما كلمتك، وإنا كنا نتراءى الله بين أعيننا، فهل لك فيما سألت؟ قال: نعم، فزوجه بعد ذلك.
1418 - نا قتيبة بن سعيد، وإسماعيل بن نصر، عن

الصفحة 230