كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
وقول محمد بن واسع: ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت الله فيه.
فقد تباين قولاهما، مع رفعة قوليهما، وجلالة حظيهما في القولين.
فإذا وجده السابق في العمل، على مشاهدة القلب، عظمه وحسنه، وزينه وبالغ فيه، ثم جعلـ[ـه] من وراء ظهره، فلم يلتفت إليه؛ لأنه إنما يسره من أجل شيئين:
أحدهما: أنه يريد أن يطفئ نار شوقه إلى ربه بوجوده في العمل، لأنه إذا وجده، فأول ما يلاقي قلبه برد الرحمة، وقرة العين، فإذا قرت عينه، وناله برد الرحمة، أطفأت نار الشوق، فسكنت، فهذا وجه.
ووجه آخر: أن عين قلبه مادة إلى جلاله وعظمته، باهتة في كبريائه، ومجد عظمته، فينال بذلك نزاهة النفس بعين القلب، فيزداد حياةً بالله، ولم يسره، يريد بذلك تصفيته مما يخالطه من فتنة النفوس؛ لأن نفس هذا قد ماتت، وافتقد [ت] وساوسها، وذهبت مناها منها، وصار القلب حراً، وصدره نزهاً بنزهة اليقين، وأطايب المعرفة، وعلم الآلاء.
وقال له قائل: فإذا بلغ القلب هذا المحل، وصار بهذه الصفة، فلم يسر العمل، ولم لا يعلنه، حتى يقتدي الخلق به، فيدخل عمله في ذلك التضعيف الذي لا يحصى ثوابه؟
قال: صاحب هذا، قد لها في الثواب قلبه، ووله بالماجد الكريم، قد وقف بعمله على مفرق الطريق، وكلا الطريقين قد صارا مستقيمين إلى الله، فإذا أسر، فإنما يسره من قبل ما وصفنا من وجوده، وطفي نار