كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

عدلي إلا هلك)).
فالملتفت إلى أعماله يريد أن ينجو من ربه بأعماله، وإذا هو هالك.
وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس أحدٌ منكم ينجيه عمله))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمته)).
فالذي يغلب الريح هو الذي يغلب هواه، وكل بر يعمله لله، وأبر الأمور عنده: ما ثقل عليه؛ لأنه يعلم أنه أصفى، وأبرأ من هنات النفس، وموردات الهوى، فهو يجتهد أن يخفيها من نفسه.
فأما المقربون: فإنهم عملوا لله نصب العين، كأنهم يرونه، ثم شغلهم الترائي بجلاله وعظمته عن العمل، فصار العمل من وراء، وعظمة الله وبهاؤه وجلاله قبالة عيني الفؤاد في الصدر، وغاب العمل عن الانتصاب.
فلو أن أحدهم صار له عمل الأولين والآخرين، لتلاشى في عينه، إذا صار قبالته ما وصفنا، وطار عنه ذكر العمل، ورأى غناه في عظمته، وزينته في جماله، وشرفه في جلاله، ودرك مناه في بهائه.
وإنما قلنا: إن حديث علي موافق لحديث أنس؛ من أجل أن النوم في الظاهر يغلب الإنسان، وفي الباطن النوم هو الغفلة، لا غفلة القلب، ولكن غفلة النفس عن أحوالها في الدنيا، فإذا جاءت الغفلة، نام القلب عن شهوات النفس وأحوالها، وأفراحها، فإذا جاء الهم، طار النوم، فحيي القلب بالله،

الصفحة 241