كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فإنما هما همان:
فهم النفس: من أحوال الدنيا يطرد النوم وينفيه.
وهم القلب: من أحواله في الملكوت قد طرد عنه النوم: نوم القلب، ونوم العين.
فأما قول عيسى عليه السلام: إن الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق.
فإنما يقسم الثناء على القلوب، على أقدار محل العباد عنده، وإنما يجعل العباد عنده حيث يحلون ربهم من قلوبهم، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحب أن يعمل ما منزلته عند الله، فلينظر ما منزلة الله في قلبه؛ فإن الله ينزل العبد من نفسه حيث أنزله العبد من قلبه)).
فقلوب الخلق في قبضته، وبين إصبعين من أصابعه، فيرى القلب من محل العبد عنده من صدق العبودة، وتذلَله له، ومد عينه إليه مراقباً، حتى يحبه العبيد، وذلك قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً}.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من هاب الله، أهاب الله منه كل شيءٍ، ومن خاف الله، أخاف الله منه كل شيءٍ، ومن أحبه، حببه الله إلى عباده، وأثنى عليه)).

الصفحة 243