كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

مالك الجنبي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {سيجعل لهم الرحمن وداً}، قال: ((إن الله تعالى أعطى المؤمن المحبة والمقة والمهابة في صدور الصالحين)).
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أولياء الله الذين إذا رؤوا، ذكر الله)).
وروي في حديث آخر، قال: قال موسى: يا رب! من أولياؤك؟ قال: الذين إذا ذكروا، ذكرت، وإذا ذكرت، ذكروا.
وقيل: يا رسول الله! من نجالس؟ قال: ((خياركم))، قالوا: ومن خيارنا يا رسول الله؟ قال: ((من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في عملكم منطقه، ويزهدكم في الدنيا عمله)).
فكما كان بين الرزق تفاوت في القسمة، فكذلك الثناء له تفاوت في القسمة، فقسمة الرزق على التدبير في الباطن، وقسمة الثناء له على منازل العبد في الباطن، في كينونتهم له عبيداً، وتسليمهم إليه نفساً، ولأمره انقياداً، ولأسمائه علماً، فيورثهم خشوعاً وطمأنينة وثقة، فإذا هبته، هابك الخلق، وإذا عظمته، عظمك الخلق، وإذا أحببته، أحبك الخلق، وإذا وثقت به، وثق بك الخلق، واطمأنت نفوسهم لك، وإذا أنست به، أنس بك الخلق،

الصفحة 245