كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

وإذا نزهته، نظر إليك الخلق بعين النزاهة والطهارة، تحكي لقلوب الخلق عن قلبك ما لربك من قلبك، فإن شئت، فازدد، وإن شئت، فانقص؛ فإن انتقصت، فإنما تنتقص حظ نفسك، فمنتهى قسمة الثناء إن خلط ذكره بذكره، وجعل على شخصه طلاوة سماته، فإذا رأوه، ذكروا الله.
قال له قائل: وما تلك السمات؟.
قال: سمات الحظوظ.
قال: حظوظ ماذا؟.
قال: حتى تخرج من المهد، وتنفطم من الارتضاع، فعندها تعرف السمات -إن شاء الله-.
قال: وما المهد؟ وما الفطام؟.
قال: إن الإنسان من حين يولد فهو راكب هواه، مستبد بأموره، غير مفارق لشهواته ونهماته ومناه، مقتدر، جبار، متكبر، متملك في ملك الله، هذا حاله إلى أن يشيخ ويكبر، فهو في بقبقته ومناه كالصبي في المهد، يريد في كل أمر أن يبره ويلطف ويعطف عليه، ويعمل بهواه، ويعلل كالصبي، ويداري ويوافق في مشيئاته، فهذا يدخل قبره، لم يدخل في عبودة الله قط، ولا تولى الله قط ولاية الحق، إنما تولاه ولاية التوحيد، وحده بما من عليه من عقد الإيمان، وقبل منه الإيمان، والإسلام، أن يكون مطمئن القلب بالله في كل حال، ساكناً عند أحكامه، مسلماً له جميع جوارحه عند أمره ونهيه، ثم هو عبد آبق منخلع العذار، مستبد، هوجٌ، جموح، إذا أمره، تثاقل وحزن، وإذا نهاه، جمح، وإذا قسم له بحسن تدبيره من الأحوال،

الصفحة 246