كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فأما الذي يعمل، فيحب أن يحمد، فهو على وجهين: فإن كان حبه للحمد؛ لأن تعلو منزلته بذلك عند الخلق، ويتخذ بذلك جاهاً عندهم للإكرام، والارتفاق بحطام الدنيا، فإذا ثبت على هذا، ورضي من نفسه، فهذه فتنة وإفساد، وإذا عمل على هذا، وطلب الحمد في العمل أن يحمد في العمل على هذا السبيل، أفسد عمله.
وإذا تراءى له من نفسه حب هذا السبيل، فرده، ولم يرض به من نفسه، ولم يقبل قلبه ذلك، فهو على خطرٍ عظيم، وفيه الداء العضال، ولكن لا يفسد عمله، وإذا كان حبه للحمد من نزاهة نفسه، وشرف قلبه في الدين، طلب الجمال والهيئة، والله تعالى جميل يحب الجمال وذوي الهيئة، فإن طلبه في أموره أن يحمد، فهو محمود؛ لأنه لم يطلب بذلك الحمد دنيا، إنما طلب به مسكة الدين والعصمة؛ لئلا يذل في خلقه ببذل دينه.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس للمؤمن أن يذل نفسه)).
وقال في خطبته: ((طوبى لمن تواضع في غير مذلةً)).

الصفحة 254