كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

وفي رواية أخرى: أن هذا الرجل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ثابت ابن قيس بن شماس.
فهذا يحب الحمد، ولتشرف نفسه، وللتجمل هرباً من الذم، ونزاهة من دناءة النفس؛ لأن الحمد والذم ضدان، فإذا فقد الحمد، ظهر الذم، وأما الذي يحب الحمد للمباهاة، وطلب العلو، فذاك مذموم مضر، وقد قال تعالى في تنزيله: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً}.
فهذا رجل مفتون يحب الدنيا، ويحب الحمد؛ للعلو فيها، والمنافسة في حطامها، والمزاحمة لأهلها في تناولها، حتى يؤديه ذلك إلى الطغيان، وأن يحب أن يحمد بما لم يفعل، وقد ذم الله تعالى في تنزيله هذه الطبقة، فقال تعالى: {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا}.
وروى ابن المبارك، عن أفلح بن سعيد، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: إن ملوك بني إسرائيل لما بدلوا حكم الله، خافوا من الرعية أن تغير عليهم، فابتغوا من يحمد أمرهم عند العامة، فدعوا علماءهم، فأكرموهم، وأعطوهم، فقبلت العامة منهم، فأنزل الله هذه الآية يعظهم بها: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه}؛ أي: كتموا الحق، وقبلوا من الملوك، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فوعدهم بالعذاب.

الصفحة 257