كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

ومنزلة أخرى في هذا الباب أشرف من هذا كله، وهو: أن يحب الحمد، ومنبع حبه الحمد من حب الله تعالى، وهو يحب أبداً أن يكسى عبده، فترى عليه تلك الكسوة، وتنطق الألسنة بذلك الحمد، فتكون تلك الألسنة شهوداً لله في الأرض، هذا أشرف المنازل.
وهو الذي سأل الخليل عليه السلام: {واجعل لي لسان صدقٍ في الآخرين}؛ أي: الثناء الحسن، إبراهيم سأل، فأجيب إلى ذلك، فقال: {وتركنا عليه في الآخرين}، ومحمد صلى الله عليه وسلم فوض ذلك إلى ربه، فزاده، فقال تعالى: {ورفعنا لك ذكرك}، فقرن ذكره بذكر نفسه، ثم جعل لأمته من ذلك أوفر الحظ.
فقال موسى عليه السلام: يا رب! من أولياؤك؟ قال: الذين إذا ذكروا، ذكرت، وإذا ذكرت، ذكروا.
وقيل: يا رسول الله! من أولياء الله؟ قال: ((الذين إذا رؤوا، ذكر الله)).
1441 - نا بشر بن هلال الصواف، قال: نا جعفر ابن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس، قال: مات رجل على عهد رسول الله، فأثني عليه خيراً، فقال صلى الله عليه وسلم: ((وجبت))، ثم مات آخر، فأثني عليه شراً، فقال: ((وجبت))، فسئل، فقال صلى الله عليه وسلم: ((أنتم شهداء الله في الأرض)).

الصفحة 259