كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
صدقةٌ مالاً قط)).
وذلك أن الصدقة إذا خرجت من يد العبد، فقد زال ملكها عن يده، وأزال حبها عن قلبه، ولكل ملكٍ ملكٌ، ولكل ملكٍ عزٌّ، فإذا زال ملكها عن يده، فقد تخلى عن الملك، وإذا تخلى عن الملك، سلم العز لله، وإذا سلم العز لله، جعل الله له من عزه حظاً، فأعزه، وقال تعالى: {والله العزة ولرسوله وللمؤمنين}، فإذا أزال حبها عن قلبه، صفا معدن حب الله في قلبه، ذلك الحب الذي وضعه في الإيمان، فنزه إيمانه، ونال حلاوته، ولذلك قال رسول الله: ((الإيمان حلوٌ نزهٌ فنزهوه)).
فلكل حب حلاوة، فإذا مازج حلاوة حب الدنيا حلاوة حب الله، فقد خان الله، وخان الأمانة، وخان الرسول، وخان القرآن، وأهلك نفسه، فإذا تطهر وتنزه عن حب هذا المال، شكر الله له بأن نور قلبه بصفاته وبأسمائه، حتى يمتلئ صدره وقلبه من تلك الحلاوات، فهيهات أن يدخل فيه من حب الدنيا ما يقدر أن يمازجه، فرحم الله تعالى عامة المؤمنين، فأمرهم بإخراج شيء معلوم إلى الفقراء، وسماه: صدقة، وسماه: زكاة، يعلمهم أن هذا منهم إظهار صدق إيمانهم، وهو ما نقص من نور قلوبهم،