كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

1457 - نا بذلك صالح بن محمد، قال: نا محمد بن مروان، عن جويبر، عن الضحاك، قال: هي خيل منقوشة أخرجت لسليمان من البحر.
فإنما سماها خيراً؛ لأنها عطية الله، لاحقة بالملك الذي أعطاه ملك الدنيا، ثم قال: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حسابٍ}، فحق له أن يسميه خيراً، ولا عتب عليه في حبه إياه.
قال له قائل: فما الذي حل به من حبه؛ حتى طفق مسحاً بالسوق والأعناق، فضرب سوقها وأعناقها؟.
قال: لأنه شغله حبه إياها عن صلاة العصر حتى فاتته، فلم يكن حبه حب فتنة؛ لأنه أعطي الملك بغير حساب، فعصم من الفتنة، ولكن لما عرضت عليه الخيل، أحبها بحب الله؛ لأنه عطية الله، فشغل قلبه ذلك الحب عن حب شيء هو أعظم منه، وهو الصلاة، فلما رأى أن هذا الحب حطه عن درجة حب الصلاة، رمى بهذا الحب، فشكر الله له ذلك، فأبدله مكان هذا الخيل مركب الريح.
قال تعالى: {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب}.
فكان يركب غداة يومه في مركب من زجاج مئة طبق، في كل طبق صنف من جنوده وخدمه، وهو في أعلاها، فيما روي لنا، ثم تحمله الريح من بيت المقدس من أول النهار، حتى ينزل أرض فارس التي بها قلعة سليمان، وذلك مسيرة شهر، فيقيل بها، ثم يروح منها، فيمسي ببابل مسيرة

الصفحة 274