كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

العبد، فمن عاب مثل هذا العبد، فقد رد على الله، ولا آمن عليه الكفر، ومن جهل شأن هذا، افتضح كما افتضح هؤلاء القراء، وأغتام الزهاد، حتى أضمروا له على سوء جهلهم ذلك على أن قبلوا من جهلهم أحاديث روتها الزنادقة كادوا بها الإسلام، فألقوها إليهم، فقبلوها عنهم من جهلهم بالزهد ما هو، مثل حديث: ((مر عبدي)) وأشباهه.
وكيف يستجيز مسلم أن يقبل قول رجل يقول لسليمان نبي الله: يا خاطئ بن خاطئ، جعلت الآخرة تحت قدميك، والدنيا فوق رأسك، فأنت محجوب عن الله وداره، وغرتك الدنيا، وغرك هواك، فهذا كله كفر ممن استقبل رسولاً من رسل الله بمثل هذا، فهؤلاء الأغتام قبلوا هذا حتى كتبوه، ورووه في كتبهم.
قال له القائل: وكيف افتقد هذا الخلق هذه الخطة حتى صار هذا المال فتنة لهم؟.
قال: لأنهم أعرضوا عن الله، وشغلتهم شهوات نفوسهم عن ذكر الله، وقل علمهم بالله، فتدنسوا بالشهوات والأعراض، وجفوا بره ونعمه ولطفه، وأقبلوا على أهوائهم، فبعدوا عن الله، فكلما ازدادوا بعداً، ازدادوا عنه نوماً وغفلة، وسكراً، وموتاً، وبه جهلاً، فالكافر مات عن الله بالهوى، وطالب الشهوة سكر عن الله بالنهمة، والعابد والزاهد ناما عن الله بالغفلة.
فقال له القائل: فمن بقي؟.
قال: العارف بالله، العالم بالله.

الصفحة 278