كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
قال: ومن هو؟.
قال: الذي حيي بالله، فرأى ربوبيته في خلقه، فلها عن خلقه، واستولى على قلبه ذكره، لما نظر إلى ربوبيته بعيني فؤاده، فلما نظر بعيني رأسه، تأدى علم ذلك إلى عين فؤاده في ربوبيته في الأشياء، فذلك المصباح الذي يتوقد في صدره من الشجرة المباركة الزيتونة التي توقد، فما زالت زيتونيته تدله على ربه، وهو يسير إليه هارباً بقلبه من جميع ما ظهر في الدنيا من ربوبيته؛ مخافة أن يصطاده شيء منها، فيكون علاقته، فهو هارب لا يطمئن إليهم، ويتوقى الفرح بهم حتى يصل إليه، فإذا وصل إليه، عرفه وعلمه، فمعرفته وعلمه يؤديانه إليه، فإذا قلبه اكتنفه، فإذا اكتنفه فقد احترز في الحبس، وبقي معه في القبضة، فإن أحب الأشياء، فبحبه يحب، وإن عاملهم، فعنه يعاملهم، وعن موافقته يكون معهم.
1458 - نا سفيان بن وكيع، نا ابن نمير، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: لما قتل أبي يوم أحد، دعاني النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أتحب الدراهم؟))، قلت: نعم، قال: ((لو قد جاءتني دراهم، أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا))، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعطيني، فلما استخلف أبو بكر، أتاه مال من البحرين، فدعاني، وقال: خذ كما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت بكفي جميعاً، ثم أخذت