كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

الجواهر، فوجدها طرية كهيئتها، محروسة من آفات النفس، مكفوفة عن تناول النفس، وتلمسها شبقاً، شكر لعبده به، فزاده في الجواهر، وبصره بأقدارها وأخطارها حتى يزداد بها غنى، ومن استغنى بالله؛ فلا قوي أقوى منه، وقد أيست النفس من إجابتها، وأيس العدو من غوايته، فإنما ندب العبد إلى التقوى، وصار العبد لله ولياً؛ بأن حرس ما في قلبه من المعرفة، وصيره في وقاية من آفات النفس، فلا يصل إليه آفاتها؛ من أجل صون تلك الجواهر.
فإن العدو يأتي بأضدادها، يريد أن يضعها في تلك الأمكنة، وينفي عن قلبه ما وضعه الله تعالى، فإن لم يقدر على النفي، غطاه بما أورد عليه، فلبس عليه؛ بمنزلة رجل في يده جواهر، ودنانير، فأكب عليه خائن مخادع يصحبه، ويخالطه في الأخذ والإعطاء، فإذا أخذ منه جوهراً لينظر إليه، وهي ياقوتة حمراء، فلا يزال يقلبها في كفه ينتظر بلاهته، ويلتمس

الصفحة 284