كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

غرته، حتى يبدله بها خرزة حمراء صافية تشبهها، وصاحبه قليل البصر بالجواهر، إنما معرفته بها إلى ما ينظر من ظاهرها، ويأخذ منه لؤلؤة، فيبدل بها عظماً صافياً يشبهها، ويأخذ منه زمردة، فيبدل بها فلقة من جوهر الزجاج، ويأخذ منه ديناراً، فيبدل به فلساً أصفر مدوراً، فهو لا يعرف من الدينار إلا صفرته، وتدويره، وكتابته، ومن الزمرد إلا خضرته، ومن اللؤلؤة إلا بياضها، ومن الياقوتة إلا حمرتها، فإذا رأى مثلها من الهيئة واللون والصورة، لم ينكر ذلك.
فكذلك هذا الموحد، أعطي المعرفة ليوحد، ويتوجه إلى الواحد، ويقبل على الواحد، ويبذل له نفسه عبودة، ويأتمنه على نفسه، ويتخذه وكيلاً، ويفوض إليه أمره، ويترك التدبير عليه، ويثق به، ويركن إليه، ويتذلل لربوبيته، ويتواضع لعظمته، ويتزين لبهائه، ويتخذه عدة لكل نائبة من دنياه أو آخرته، فلما رأى العدو ذلك، حسده، وشمر لاستلاب

الصفحة 285