كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فإنما صار في واد؛ لأن جواهرهم ودنانيرهم قد صارت خرزاً وخزفاً، وفلوساً، فإن القرآن كلام رب العالمين، جرى إليهم من أصل الجواهر؛ ليعقلوا عنه كلامه بأنوار تلك الجواهر، فإذا خدعهم العدو بنفخة الكبر فيهم، ونفثة الشهوة، وسلطان الهوى؛ صارت هذه الأشياء بدلاً، فلم يوجد للخرز والخزف والفلوس أنوار تشرق، فيستنير الصدر لكلام رب العالمين.
ولم يتراء لعين الفؤاد في ظلمات الكبر تلك المعاني، واللطائف، هيهات، ما أبعد ما وقع للقوم! انخدعوا للعدو بجعامة النفوس حتى أهلكهم، قال الله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق}.
تلك قلوب عز ربي وجل عن أن ينظر إليها، حتى ترمي الخزف، والخرز، والحصاة، والفلوس، بدل تلك الجواهر، تلك قلوب صرفها الله عن آياته، ودلائله، فعميت.
تلك قلوب طردها، وأعرض عنها، فشغلها عن نفسه بما رث عليهم من دنياه الخربة، من زينتها، ولهوها، ولعبها، ومتاع غرورها.

الصفحة 288