كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

تلك قلوب غار الله في سمائه وعلى عرشه أن يرمي فيها فرحاً بنفس دينه، والدنيا رثة خلقة، وشهوات ردية، فطمسها عن الفرح به، والفرح بفضله ورحمته، فالقلوب المضروبة بالطمسة معرض عنها خالقها، وإذا أعرض عن قلب، صار الصدر كنهار قد غربت شمسه، وأتى الليل بلباسه، فإذا جاء الليل، انقبضت النفوس، والتف بعضها ببعض رعباً وجبناً.
وكذلك القلب، إذا أظلم الصدر بتلبس العدو، وشهوات النفس وأفراحها؛ انقبض القلب، وذبل وافتقر، وصار أسير النفس.
فالفرح بالله له برد يطفئ حرارة النفس، وله شعاع ينير الصدر، وبصائر النفس، وله حياة تميت جميع الشهوات بتلك الحياة، ويدعوك إلى الخالق الذي أجراها إليك حتى يؤديك إليه، وله حلاوة تسكرك عن كل حلاوة دونه، وله لطافة تجري إلى جميع عروقك، حتى تتأدى إلى مخ أعظمك، ويشتمل على روحك، وله لذة تلهيك عن كل شيء دونه، وله قوة

الصفحة 289