كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
1464 - نا عبد الله بن أبي زياد، قال: نا سيار، قال: نا جعفر بن سليمان، قال: سمعت فرقد السبخي يقول: قرأت في التوراة: من أصبح حزيناً على الدنيا، أصبح ساخطاً على ربه، ومن تضعضع لغنيٍّ، ذهب ثلثا دينه، ومن نزلت به مصيبة، فشكاها إلى الناس، فإنما يشكو ربه.
فهذا رجل قد زاغ قلبه عن الله، فضل في مفاوز الحيرة، والفرح بأحوال النفس في مروجها وغياضها، فإذا اضطرم عليها نيران الحرص، امتلأ الجوف، من دخانها، حتى يصير الصدر كالليل الدامس، وتعمى بصائر نفسه، حتى يصير في أحوال النفس كالأعمى الذي يتقي الأشياء بيده، وبالمس، والفرح بأحوال النفس له سلطان يميت القلب، ويحيي النفس، وتهتز الشهوات بتلك الحرارة في كل شيء، يستحيي من الخلق، ولا يستحيي من خالقه؛ كما قال في تنزيله: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول}.
وله حلاوة تسكرك عن الله، فالسكران متى يعقل من معه؟ وله برد